ابو القاسم عبد الكريم القشيري

281

الرسالة القشيرية

باب اليقين قال اللّه تعالى : « وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ، وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ » « 1 » حدثنا الأستاذ الإمام أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن محمود بن خرزاذ الأهوازي بها قال : حدثنا أحمد بن سهل بن أيوب قال : حدثنا خالد ، يعنى « ابن زيد » قال : حدثنا سفيان الثوري ، وشريك بن عبد اللّه وسفيان بن عيينة ، عن سليمان التيمي ، عن خيثمة ، عن عبد اللّه بن مسعود ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا ترضين أحدا بسخط اللّه تعالى ، ولا تحمدن أحدا على فضل اللّه عز وجل ، ولا تذمن أحدا على ما لم يؤتك اللّه تعالى ، فان رزق اللّه لا يسوقه إليك حرص حريص ولا يرده عنك كراهة كاره ، وإن اللّه تعالى - بعدله وقسطه - ، جعل الروح « 2 » والفرح في الرضا واليقين ، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط » « 3 » . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي قال : حدثنا عياش بن حمزة قال : حدثنا أحمد بن أبي الحوارى ، قال : قال أبو عبد اللّه الأنطاكي : ان أقل اليقين إذا وصل إلى القلب يملأ القلب نورا ، وينفى عنه كل ريب ، ويمتلئ القلب به شكرا ، ومن اللّه تعالى خوفا . ويحكى عن أبي جعفر الحداد قال : رآني أبو تراب النخشبى ، وأنا في البادية جالس على بركة ماء ، ولى ستة عشر يوما لم آكل ولم أشرب فقال لي : ما جلوسك ؟ فقلت : أنا بين العلم واليقين أنتظر ما يغلب فأكون معه ، يعنى « إن غلب على العلم شربت ، وإن غلب اليقين مررت » فقال لي : سيكون لك شأن .

--> ( 1 ) آية 4 من سورة البقرة . ( 2 ) أي الراحة . ( 3 ) رواه القضاعي في المسند بسند ضعيف .